ميركاتو برشلونة: كيف ستؤثر صفقة راشفورد على خطط فليك ؟

نجح برشلونة أمس السبت في التعاقد مع مهاجم متعدد المراكز وهو ما كان يطالب به المدرب الألماني هانز فليك بعد نهاية الموسم المنقضي والذي عانى فيه الفريق من الإجهاد بسبب محدودية الرصيد البشري إثر الأزمة الإقتصادية التي مرّ بها النادي منذ سبع سنوات تزامنت مع تجديد ملعب الكامب نو بتوسعته وتخصيص ميزانية له.

ورغم العراقيل المالية وصعوبة تسجيل اللاعبين، اِستفاد الفريق الكاتالوني من رغبة اللاعبين في الانضمام له والاقتناع بمشروع لابورتا الهادف إلى استعادة النجاحات المحلية والقارية وخلق موازنات اقتصادية تضمن استمرار تألق الفريق.

لذلك كان لا بد على الإدارة الرياضية من تحسين عناصر الفريق، وبدأ ذلك فعليا بالتعاقد مبكرا مع الحارس خوان غارسيا، تبعته صفقة الواعد السويدي روني بردغجي، ثم كان الهدف حسم صفقة لاعب سوبر قادر على اللعب في مراكز هجومية متعددة، ووجد ديكو، المدير الرياضي، ضالته في ماركوس راشفورد نجم مانشستر يونايتد بعد موافقة المدرب هانز فليك.

الجوكر المنتظر

رغم نجاح هانز فليك في استعادة الهيمنة المحلية بتتويجه بثلاثة ألقاب، واسترجاع هوية الفريق في اللعب الهجومي، إلا أنه لم يتمكن من التتويج بدوري الأبطال الغائب عن الفريق منذ 2015، ولعل الإصابات المتعاقبة على اللاعبين وصعوبة إيجاد بدائل مناسبة، كانت هي السبب الرئيسي في تفادي الهزيمة في إياب نصف نهائي البطولة القارية في مباراة استمرت لشوطين إضافيين واستوجبت المداورة بعد ضغط المباريات المتتالية خاصة مع وصول الفريق إلى الدور النهائي في كأس الملك وعدم حسم البطولة إلا في الجولات الأخيرة.

مطالب فليك المنطقية أجبرت الإدارة على إجراء محادثات مع عدة لاعبين أبرزهم نيكو ويليامز ولويس دياز إلا أنها كُلِّلت بالفشل، ليكون راشفورد الحل الأمثل لسد الشغورات الهجومية والاعتماد عليه في عدة مراكز وهي بالأساس الجناح الأيمن والأيسر وقلب الهجوم والمهاجم الثاني وهذه الخصائص تجعله مثاليا لخطط هانز فليك الذي يحتاج لاعبا سريعا يملك الخبرة والطموح خاصة بعد خروجه من حسابات مانشستر يونايتد، الفريق الإنجليزي الذي يعاني منذ سنوات من أزمة إدارية وفنية حرمته من المنافسة على الألقاب وأبعدته كثيرا عن سابق توهجه.

هل ينجح راشفورد تكتيكيا مع البارسا ؟

يجيد اللاعب الدولي الإنجليزي أسلوب الضغط العالي الذي يعتمده فليك، إذ أثبت كفاءته في أول مواسم المدرب الهولندي ايريك تين هاغ مع الشياطين الحمر والذي اعتمد عليه في مراكز العمق الهجومي بسبب قدرته على إرباك المدافعين وقراءة أفكارهم في التمرير والتمركز، وهو مهاجم ذكي بدون كرة ويجيد استغلال المساحات النصفية والتسرب خلف الأظهرة لذلك سيكون لاعبا مهما سواء في المساهمات الهجومية أو في سرعة استرجاع الكرة أو في الارتداد الدفاعي بسبب سرعته والتي تصل إلى 35 كلم/س حسب الإحصائيات الواردة في الموقع الرسمي لنادي مانشستر يونايتد.

تصويبات بعيدة المدى

يملك ماركوس راشفورد ميزة مهمة قد تساعده كثيرا في خدمة أسلوب هانز فليك الذي يعتمد اللعب المباشر واستغلال المساحات ووضعيات التصويب من زوايا ومسافات مختلفة، إذ أثبت المهاجم الإنجليزي كفاءته في التسديد من مسافات بعيدة في الدوري الإنجليزي حيث سجل 19 هدفا من خارج منطقة الجزاء وتصل سرعة التسديد لدية إلى 99 كلم/س حسب موقع “Soccer Blog”.

بديل محتمل أم عنصر أساسي ؟

تعاقد برشلونة مع راشفورد بنظام الإعارة ولمدة موسم واحد، لذلك فإن احتمالية مشاركته أساسيا بشكل مستمر ضعيفة، خاصة مع وجود نجوم من العيار الثقيل في الخط الهجومي للفريق بحجم لامين يامال ورافينيا وداني أولمو، إلا أن صاحب ال27 عاما لديه من الخبرة ما يكفي لمنافسة لاعبين بجودة عالية إضافة إلى كونه الجناح الوحيد الذي يلعب بالقدم اليمنى وذلك إذا ما استبعدنا فيران توريس الذي صار مهاجما صريحا ومنافسا للبولندي المخضرم ليفاندوفسكي.

وبالنظر إلى راتب ماركوس المرتفع نسبيا، إذ سيدفع البارسا 12 مليون يورو على مدار السنة، فإن اقتلاعه لمركز أساسي لن يكون مفاجئا لجماهير البلوغرانا، وهو ما يعلمه المدير الرياضي ديكو جيدا، لذلك جعل الصفقة تتضمن بند أحقية الشراء النهاي وبمبلغ ليس بالهين قيمته 35 مليون يورو، فهل سينجح رهانه في خدمة خطط فليك وتحصيل اللقب القاري هذه المرة ؟

الإجابة هنا تكمن في شخصية المدرب الألماني وقدرته على التحليل الدقيق للمنافسين وتوقع خطط المدربين الآخرين، ورغم عناده في التشبث ببعض الخطط المثيرة للجدل مثل المخاطرة بدفاع الخط العالي والضغط بالأظهرة وترك مساحات بعشرات الأمتار، والإرهاق الشديد الذي يسببه للاعبين بسبب وضعية ال6 ثواني لاستعادة الكرة، إلا أنه تمكن من الفوز بنتائج تاريخية على كبار الأندية مثل قطبي العاصمة مدريد في أكثر من مرة وبايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند والفوز عليهما برباعية.

لذلك فمن غير المرجح أن يغير فليك تكتيك ال 4 2 3 1 في جل المباريات إلا أن انضمام مهاجم سريع بقيمة راشفورد قد يغير فكرته في الضغط على دفاع الخصوم لذلك قد يلجأ إلى توظيف مهاجمين في خطة 4 4 2 قد يكون أحدهما راشفورد إلى جانب توريس أو يكون رافينيا مهاجما ثانيا لتتحول الصفقة الجديدة إلى الجهة اليسرى مع تبادل المراكز حسب ظروف المباريات، وهو ما يمنح المدرب مرونة عالية ويساعده على المداورة بين البطولات والقدرة على تعويض المصابين.

أمير الشعري

Leave a Reply